السيد عبد الله شبر

246

الأخلاق

( الفصل الثالث ) في دواء الرجاء وسبب حصوله اعلم أن هذا الدواء يحتاج إليه أحد رجلين : إما رجل غلب عليه اليأس فيترك العبادة ، وإما رجل غلب عليه الخوف فأسرف في المواظبة على العبادة حتى أضر بنفسه وأهله ، وهما مائلان عن الاعتدال إلى طرفي الإفراط والتفريط فيحتاجان إلى علاج ودواء يردهما إلى الاعتدال . واما العاصي المغرور المتمني على اللّه مع الاعراض عن العبادة واقتحام المعاصي فالرجاء في حقه سم قاتل ، بل دواؤه الخوف والأسباب المهيجة له ، ودواء الرجاء أمران : الاعتبار ، والآيات والأخبار : ( أما الاعتبار ) فالتدبر في كثرة نعم اللّه على العبد في الدنيا . وسوابق فضل اللّه من دون شفيع ، وما وعد من جزيل ثوابه من دون استحقاق ، وما أنعم بما يمد في الدارين من دون سؤال وسعة الرحمة وسبقها الغضب ، وانه أرحم من الأم الشفيقة بأولادها الصغار ، ورحمته في الآخرة أوسع منها في الدنيا كما ورد ، فهو لا محالة يرحمهم في الآخرة كما رحمهم في الدنيا . ( والثاني ) استقراء الآيات والأخبار الواردة في فضل الرجاء ، سيما فيما ورد في أدعية أئمة الهدى ( ع ) ، ففيما ورد عنهم عليهم السلام : إلهي أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا وقد ظلمنا أنفسنا فاعف عنا فإنك أولى بذلك منا ، وأمرتنا ان لا نرد سائلا عن أبوابنا وقد جئناك سؤالا فلا تردنا ، وأمرتنا أن نعتق من مماليكنا من قد شاب في ملكنا وقد شبنا في ملكك فاعتق رقابنا من النار ، وأمرتنا بالإحسان إلى ما ملكت ايماننا ونحن أرقاؤك فأعتقنا من النار ، وأمرتنا أن نتصدق على فقرائنا ونحن فقراؤك فتصدق علينا .